الاثنين، 1 مارس 2010
قوانين ..
الخميس، 31 ديسمبر 2009
هي الغربة تلفظ أنفاسها الأولى ..

هي الوحدة المكتوبة .. ولا سوى الوحدة مصير ..!!
لا يمكن أن يخطر في بالي أن أجد نفسي بين مجموعة من البشر.. أضحك كما يضحكون.. وأفرح كما يفرحون..
حتما سأضحك ولكن عندما أسير في الشارع كالمجنون..!
..
هي القسوة التي تدك القلوب الصغيرة دكا..
تختار الأفئدة الضعيفة.. المسكينة..
فتطلب منها سيلا من الدموع.. وأمواجا من الزفرات..
..
يا سعادة: اجتهدت لأرسمك.. لأكتبك.. لأخطك..!
لكن اكتشفت بأنه بيني وبينك مسافة شاهقة..
كما هي المسافة بين السماء الأولى والسماء المائة..!!
أرتعش عندما أفكر بك..
وأرتجف عندما أنظر إليك..
..
صدقوني لا ينقصني شيئا ..
سوى قلب جديد.. وروح جديدة.. ودنيا جديدة..
فقط..فقط..فقط..
..
جنوني عندما أجد أحدهم يدعوني وبكل جرأة للابتسامة..
وكأنه يسخر بي .. يستفزني .. يقهرني..
وكأنه يقودني إلى عالم ضجّ بأقنعة الوجوه خدّاعة..!
يريدني أن أمحو دمعتي..
وأن أودع حرقتي..
وأن أطمس عبرتي..
وأن أخفي شقوتي..
وأن أفارق ظلمتي..
وأن أُنكر حالتي..
وأن أزوّر طبيعتي..
يريدني شوكة في وجه القضاء والقدر..
..
ليته لم يلمح حزني.. ولم أكشف له وجعي..!
..
يريدني أن أطوي لسعات الأعوام..
وأقلب غموم الأيام..
وأجبر كسور الآلام..
وأدفن طعنات الطوام..
وأنسف حوادث الظلام..
وأداوي جروح الأحلام..
وأنسى الحزن التام..
يريدني معارضا للقضاء والقدر ..
..
وما يعلم أنه وقع الاختيار عليّ لأقوم بوظيفة البكاء..
وأعرف ثلاثة آخرون يقومون معي بنفس المهمة..
أجدهم في أيام الصيف..
في ثلج الشتاء..
في دمعة جدتي..
عند شاطئ البحر..
عند عتبة البيت..
عند غروب الشمس..
في حجرتي..
في فراشي..
في أحضاني..
روحي.. وحدتي.. غربتي..
..
تساءلت وأنا أكتب هذه السطور ..
هل الحياة تحتاج لمثل هذه الأرواح التي لم تذق طعم الابتسامة..!؟
فلماذا هي هنا إذن ..!؟
كثيرا ما أتسائل متى ينتهي المشهد..؟
ومتى تُسدل الستارة البيضاء..؟
كيف تحتمل تُربة الأرض مثل أولئك.؟
بانتظار جواب القدر..!!
..
يحتاج فؤادي أن يتثاءب ثلاثا بعد هذه السنوات الطويلة..!!
..
يا صديقي:لا تسرف دمعتك هنا.. فلا شيء يستحق ..!
n1n19@hotmail.com
عينك أرض لا تخون ..!

ومضيتُ أبحثُ عن عيونِكِ | |
خلفَ قضبان الحياهْ | |
وتعربدُ الأحزان في صدري | |
ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه | |
وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي | |
ويظل ما عندي | |
سجيناً في الشفاه | |
والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي | |
فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ | |
وجدائل الأحلام تزحف | |
خلف موج الليل | |
بحاراً تصارعه الجبال | |
والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي | |
ويسقط ضوؤها | |
خلف الظلالْ | |
عيناك بحر النورِ | |
يحملني إلى | |
زمنٍ نقي القلبِ .. | |
مجنون الخيال | |
عيناك إبحارٌ | |
وعودةُ غائبٍ | |
عيناك توبةُ عابدٍ | |
وقفتْ تصارعُ وحدها | |
شبح الضلال | |
مازال في قلبي سؤالْ .. | |
كيف انتهتْ أحلامنا ؟ | |
مازلتُ أبحثُ عن عيونك | |
علَّني ألقاك فيها بالجواب | |
مازلتُ رغم اليأسِ | |
أعرفها وتعرفني | |
ونحمل في جوانحنا عتابْ | |
لو خانت الدنيا | |
وخان الناسُ | |
وابتعد الصحابْ | |
عيناك أرضٌ لا تخونْ | |
عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ | |
عيناك نهر من جنونْ | |
عيناك أزمانٌ وعمرٌ | |
ليسَ مثل الناسِ | |
شيئاً من سرابْ | |
عيناك آلهةٌ وعشاقٌ | |
وصبرٌ واغتراب | |
عيناك بيتي | |
عندما ضاقت بنا الدنيا | |
وضاق بنا العذاب | |
*** | |
ما زلتُ أبحثُ عن عيونك | |
بيننا أملٌ وليدْ | |
أنا شاطئٌ | |
ألقتْ عليه جراحها | |
أنا زورقُ الحلم البعيدْ | |
أنا ليلةٌ | |
حار الزمانُ بسحرها | |
عمرُ الحياة يقاسُ | |
بالزمن السعيدْ | |
ولتسألي عينيك | |
أين بريقها ؟ | |
ستقول في ألمٍ توارى | |
صار شيئاً من جليدْ .. | |
وأظلُ أبحثُ عن عيونك | |
خلف قضبان الحياهْ | |
ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ | |
إن ثار في غضبٍ | |
تحاصرهُ الشفاهْ | |
كيف انتهت أحلامنا ؟ | |
قد تخنق الأقدار يوماً حبنا | |
وتفرق الأيام قهراً شملنا | |
أو تعزف الأحزان لحناً | |
من بقايا ... جرحنا | |
ويمر عامٌ .. ربما عامان | |
أزمان تسدُ طريقنا | |
ويظل في عينيك | |
موطننا القديمْ | |
نلقي عليه متاعب الأسفار | |
في زمنٍ عقيمْ | |
عيناك موطننا القديم | |
وإن غدت أيامنا | |
ليلاً يطاردُ في ضياءْ | |
سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ | |
أن يرجع الإنسانٌ إنساناً | |
يُغطي العُرى | |
يغسل نفسه يوماً | |
ويرجع للنقاءْ | |
عيناك موطننا القديمُ | |
وإن غدونا كالضياعِ | |
بلا وطن | |
فيها عشقت العمر | |
أحزاناً وأفراحاً | |
ضياعاً أو سكنْ | |
عيناك في شعري خلودٌ | |
يعبرُ الآفاقَ ... يعصفُ بالزمنْ | |
عيناك عندي بالزمانِ | |
وقد غدوتُ .. بلا زمنْ فاروق جويدة .. |
الاثنين، 30 نوفمبر 2009
في ذكرى وفاة والدي ..!

كُتب في اللوح : ممنوع عليه أن يلهج بهذه الأحرف الثلاثة ملتصقة ( أ / ب / ي )..
..
يقوى لساني الجريء أن يتفوه بقواميس البشر كلها..
جميلها وقبيحها.. حلوها ومرها..
إلا أحرف ثلاثة ..!!
لا يعرف لها وزن
ولا يهتدي بها إلى وطن..
شطبت بقلم القدر..
وانمحت بظلم القهر..
ودفنت بأحضان القبر..
وانطمست بأنامل البشر..
واختنقت بأغلال الصبر..
أ / ب / ي
حروف .. سرقتها ليالي اكتوبر الحمراء
ورمتها في جهة السماء
لم توقفها سحابة ممطرة
ولا رياح عاصفة
..
حروف.. اندست تحت ظلال الأيام ..واختبت بين خُرق الليالي ..
وتعلقت في شعاع شمس يومك الأخير.
ورحلت برحيلك يا أبي.
محرمٌ عليّ تركيبها ..
وذنبٌ عليّ إخراجها..
وجرمٌ علي تلحينها..
كُتب عليّ : ممنوع أن تلج إلى لسانه ..
وماذا يعني أن أفقد تلك الحروف الثلاثة .. إلا اليُتم الدائم.!
..
يا أختي الصغيرة : والدنا ذهب بعيدا وحتما سيعود ولو بعد حين..
ما أكذبني وأنا أجيب أختي على سؤالها القاتل.. أين والدي .؟
سيعود.. سيعود
...
يا والدي من أجلك أصير لصاً..!!
أصبح فرضا عليّ أن أدخل غرفة أختي اليتيمة عند كل مساء..
لأطمئن على روحها الغالية.. ولأسرق مرآة دميتها البالية..
نائمة على سريرها الخشبي المتحرك..
وفي أحضانها تلك العروس المتهالكة..
المرآة الصغيرة مسجونة في دولاب تسريحتها التي تتنفس الموت..
دولاب.. يحتضن عرائسها وألعابها وخردواتها وأوراقها الممزقة أيضا..
أوراقها التي تكتب عليها بألوانها الخشبية ( بابا ماما ) ..!
تسكعت يدي قليلا في دولابها الفاني..
وبهدوء خطفتُ مرآتها وهربت بها بعيدا عن جدران اليُتيم الأربعة..
لا أدري لم أهرب دائما عندما أخطف هذه المرآة ..!!
دخلت إلى أكثر الأماكن دفئا إلى جسدي ..
غرفتي التي أتوسد فيها ذراعي النحيلة.. وأتقوقع فيها على نفسي..
لا أعرف مكانا أجمل منها..!!
خيمة الأحزأن .. وملجئ تقيم فيه هموم اليوم والليلة..
ومأوئ لغريب مثلي فقط..!!
استقبلتُ المرآة التي صنعت من الاستيل الخالص
لأتأمل شفتيّ الصغيرتين ..
أعصر عينيّ أحاول أن أبصر على شفتيّ تلك الحروف الثلاثة ..
حروفٌ.. مستلقية بدفء شديد .. يلفها رداء الصمت.. ويغطيها لحاف السكوت..
أحرك لساني لأضم الحروف الثلاثة لبعضها
أسعى لأجعل الألف قريبا من الباء ملتصقا بالياء دون أن يشعروا بي..
لكنهم يحتجّون بالقدر..
فأعاقبها بأن أقطع شفتي السفلية بأسناني الشطيرة الحادة..
...
يا والدي.. صورتك دائما معي..!
أراك عندما أجلس أمام البحر لوحدي ..
وأراك عندما تذوي الشمس وتمضي ..
وأراك عندما تمطر السماء وتبكي ..
وكثيرا ما أراك في دموع أختي..!
...
يا والدي .. أريد أن أقتسم معك رغيفة خبز يا بسة ..!!
عندما أزور قبرك أجدك تختفي عن ناظريّ..
المسافة بيننا صغيرة جدا لكني لا أرى شخصك..
ولا أسمع صوتك .. ولا أشم عطرك..
هل أنا أصم.. أبكم.. أعمى !!؟
...
يا والدي::
كنت رب أسرتنا.. والآن لا رب لأسرتنا .!!
أبي: إلى جنة الفردوس
نوم الاجتماعات ..
لقد أمرت أن يتم إيقاظي
الرياض: يا جدة أنتي السابقة .. ونحن اللاحقة .. وهنيئا للبنان بثرواتنا ..!
يا سادة: أيهما أولى بالمليارات ( لبنان أم جدة ) ..!
...
(مقارنة بسيطة)
في ماليزيا تمطر السماء كل يوم تقريبا ولم نسمع بكارثة واحدة..
وفي جدة تمطر السماء مرة واحدة في السنة فتغرق الدنيا وتزهق الأرواح وتتراكم الجثث وتُحطم الطرقات وتقوم الدنيا ولا تقعد..
يا سادة: في جدة .. أصبح الموت بالمجان..!!
...
(الجدار قبل الدار)
لو كانت هذه الكارثة في بلد مجاور لنا لربما انحل مجلس الأمة برمته ولسمعنا تصريحاتهم النارية .. ولرأينا مسائلاتهم المباشرة.. ولقرأنا نبأ استقالاتهم الفورية..
فأين رجالات هذا بلدي العظيم .. الذين يقفوا خلف حاجات المواطن ..؟
أين من يشعر بنا ويفكر بتفكيرنا .. ويعيش حياتنا..؟
أين من يحمل هم ابن بلده ..؟
ويسعى لراحته .. ويجتهد لتأمين حياته..
أين من يرمم هذا الضياع ..؟
( نصيحة )
عندما تتلبد السماء بالماء أنصحك أن تذهب لأقرب قصر من بيتكم فهناك لن تغرق أبدا..
( إلى المسؤولين .. الذين قتلوا عيدنا ) ..!
كم من أم تبكي فقدان ابنها.. بسببكم
وكم من أب يصرخ غرق ولده.. بسببكم
وكم من زوجة تزينت تنتظر قدوم زوجها فإذا بها تنبأ بخبر وفاته.. لتصبح في عداد الأرامل..!! بسببكم
وكم من طفلة شرت ملابس العيد تنتظر عيدها فإذا بها تموت في شاطئ جدة الجديد وتترك ثوبها لكم.. بسببكم
وكم من طفل مرّ به العيد يتيما.. أصبح في نهار عيده يردد غرق أبي .. غرق أبي.. بسببكم
وكم من بيت بدلتم فرحته حزنا..
وقلبتم سعادته ضيقا..
وكم .. وكم .. وكم ..
أمهات وأباء وأطفال سيقفون أمام الله من أجل عبثكم فاستعدوا لمن يحاسبكم ولن يهملكم أبدا
..
( أمنية )
أتمنى لو أظهر بعض العلماء بيانا في المطالبة في التحقيق مع المسؤولين عن هذا الضياع والعبث إن كانت تهمهم هموم أبناء بلدهم..
...
أخيرا: أحسن الله عزاء بلدي.. وهنيئا للبنان بالمليارات..!
عام الفيل
N1n19@hotmail.com
خارج العالم العربي
لا أتذكر إلا صوتك ..
عكس التيار ..!!
الخميس، 29 أكتوبر 2009
فليشهد التاريخ أني ملحد ..!! ( القرار الأخير ) .!
رسالتي إلى كل إنسان :
..
حيرة.. وسهر..
غربة.. ووحدة ..
خوف.. وهلع..
شبهات تولد مع شروق شمس الرب العظيم..
وتكبر عند انتشار ظلام الليل الدامس..
فؤادي يختنق بأحبال شبهاتي.. فهو من الموت قريب..
أطوف بين العلماء أبحث عن سيف يمزق ظنوني.. ويقتل شكوكي.. ويطرد شبهاتي..
لكن...
لا شيء.!
بل أشياء من القسوة.. والغلظة والشدة.. والتوبيخ..
أجدبت عيوني.. وغابت دموعي.. وجفّت جفوني..
وا غربتاه.. وا رحمتاه.. وا شبهتاه..
أسئلة بلا أجوبة.. وشبهات بلا ردود..
استوطنت الشبهات في صدري المسكين..
ودمرت كل يقين فيه..
المعذرة: اقرأ المقال لسطره الأخير أرجوك..
فكان هذا البيان التالي:
الفرار الأخير..
( النفس بفطرتها ، مشوقة إلى المعرفة ، تستشرف كل غيب ، وتشرئب إلى كل مجهول ، فتبحث عن أصل كل شيء وكنهه ، وسببه وعلته ، وسره وحكمته ، فكان دأبي وديدني أن اسأل الشيوخ والرفاق ، عن هذا العالم ..
ما هو ؟
ومتى خلق ؟
وممّ خلق ؟
ومن الذي خلقه ؟ وكيف خلقه ؟
فلا أقابل على هذه الأسئلة إلا بالزجر ، ولا أجاب عليها إلا بالسُّخر ، فيقول المشايخ عني:
هذا ليس بطالب علم ولا دين.. ... إن هو إلا متفلسف سخيف.. حتى عمّ هذا التسخر من كل الرفاق ، فنبذوني ، وتسابقوا ، ترضيا لواقعهم ، إلى أن نعتوني بأشنع الألقاب ، حتى ضاقت بي الدنيا وما فيها ..!!
وزادني هذا التهكم إصرارا وشكا ، حتى وقر في قلبي أن الحقائق التي أنشدها ، لا تدرك ولا تعلم ، إلا من طريق الفلسفة ، وأن العقل والدين لا يجتمعان ، ولولا ذلك ما نفر مشايخي من الفلسفة ، ولا تهربوا من الخوض معي ، في كل جدل عقلي ، حول سر الوجود ، فأهملت دروس الدين، وأخذت ابحث عن كتب الفلسفة ، فما وجدت منها ، في بلادنا إلا النذر اليسير ، فصرت اقرأ بلا فهم ، وازداد في كل يوم حيرة وشكا ، وثرثرة وجدلا ، وما زال هذا هو حالي ، حتى يأس بعض الناس مني ، وخافوا أن يسري الداء على الرفاق ، فحكموا بطردي من مجالسهم..!! )
تركني الجميع..
أمي.. أبي.. أختي.. صديقي الملحد (من بلاد بعيدة).. فقط.!
فلا صديق يُسمعني صوته، ولا عدو يُرعبني سوطه..
لا أرى أحدا، ولا أحدا يراني..
بقيت وحدي في هذا الكون، أدخل غرفتي ، انكسر فيها ليالي، وأعتكف فيها أيام، أفتش كُتبي ، وأمزق أوراقي، لعلي أجد دواء سُرُوحي، وعلاج روحي ، وضماد جروحي.
لكن للأسف..
الإلحاد يبتلعني.. يأكلني..
الشكوك تحاصرني.. تحيط بي..
الحيرة تموج بقلبي.. وتعبث بدربي..
شكوكي ترتفع لتلامس حافة الفضاء.!
وحيرتي تعلو لتصفع سُحب السماء.!
وأسئلتي أراها جليّة أمامي كخيوط شمس صحراء الصيف القاحلة.!
تدور بين السماء والأرض.!
وتنتشر بالطول والعرض.!
مكتوبة في كل بيداء..!
ومنقوشة على كل سماء.!
ومختلطة في مياه الأنهار.!
ومعلقة بين أوراق الأشجار.!
تنتفض مع كل غبار.!
وتهيج كالإعصار.!
فلا تُبقي في قلبي غير الخراب والدمار.!
..
رباه..
رباه..
رباه..
...
أبكي في المساء .. وأصبح في بكاء..
أمكث في غرفتي نهاري جلّه.!
وأصعد لسطح البيت لأبكي الليل كله..
أصرخ بصوت عال.. وكأنني طفل رضيع.. فقد أبيه وأمه..
أسأل النجم الكبير أين ربّي؟ فلا يجيب.!
وأصرخ بوجه النجم الصغير علّه يخافني.. فيبقى يغازلني بضوئه ولا يستجيب.!!
وأخاطب القمر من إلهي؟؟ فيصد عني ولا يبالي.!
وأصارح الهواء بإلحادي.. علّه يخطفني لربي.. أو يرمي بي إلى مكان سحيق.. لكنه أصم أبكم قاسي..
وأناشد سكون الليل أن ينطق.. أن يتكلم.. أن يهرج..!
لكنه صامت لا يفقه حالي.. ولا يسمع مقالي..
قلق وأرق، رهاب واكتئاب ، هلوسة ووسوسة، صرع ووجع ، إزعاج واندماج ، ظنون وجنون ، قهر وسهر ، غلطة وورطة ، أحلام وأوهام ، كد ونكد، زهق وعرق ، هم وغم ، اختناق وإرهاق، خفقان ودوران، عزلة وعلة، تذمر وتدهور، ضيق وحريق..
ألم كبير..
قواي انهارت.. دموعي سالت.. نفسي تعبت.. روحي ملّت..
رميت بجسدي على حصيري الممزق..وأخذت أبكي .. وأبكي.. وأبكي..
قصتي هذه تتكرر كل يوم..!
وتعاد صياغتها عند كل صباح..!
تركت الجامعة.. وربما فُصلت منها.!
إمام المسجد طردني.. وهو يقول لي السؤال في مثل هذه الأمور بدعة وليست من منهج السلف الصالح.!
ووالديّ أحضرا القارئ ليرقيني فلما انفرد بي وبقينا لوحدنا سألته سؤالا واحدا.. فلم يجيب..
وقلت له قصتي الطويلة فقال أنت رجل موسوس ومريض والله المستعان.!
قلت له أجبني أرجوك فعلاجي في رد سؤالي..
صرخ بوجهي وقال اتق الله ولا تتبع خطوات الشيطان.!
ثم أومئ برأسه الغبي والتفت لأبي وقال: ابنك أخشى عليه من عذاب جهنم.!
قلت له هل أنت خازنها؟
سكت وأخذ يتمتم ويتعوذ ويهلل.. وأظنه قال: عافانا الله .. عافانا الله
هربت من عنده وأنا مقهور.. وكنت اسأل نفسي..
هل هؤلاء هم رجال الإسلام الذين يملكون لكل سؤالا جوابا.. ؟
ما أغلظهم وما أقساهم عليّ..
جفاء صلب جدا.!
...
كرهت كل شيء..
اعتزلت الناس..
وهربت إلى المأوى الوحيد الذي يقبلني وأقبله( غرفتي )..
فذاك هو عالمي الواسع والضيق..!!
وما زلت أبحث عن إلهي..!
..
دائما ما أردد..
إلهي..
خذني إليك..
ويكفيني ..!
وكتبه عام الفيل على لسان ملحد..!
يا سادة هذا مشهد من حالة ملحد أعرفه جيدا يبحث عن الحقيقة
يقول باسكال(صنفان من الناس فقط يجوز أن نسميهم عقلاء: وهم الذين يخدمون الله لأنهم يعرفونه، والذين يجِدّّون في البحث عنه لأنهم لا يعرفونه )..
لذلك كان حقا علينا من باب الحاجة والضرورة إن لم يكن من باب الحق والعبادة والتقوى ومن أجل سلامة عقولنا وسلامة قلوبنا وسلامة إنسانيتنا ومثلها العليا وسلامة المجتمع أن ندعو إلى الإيمان بالله ونُيسره للعقول ونشرح له الصدور.. فمن لهؤلاء الصبية؟؟
عام الفيل: n1n19@hotmail.com
