‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرواح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرواح. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 30 يونيو 2009

ديوجين .. صاحب المصباح ..!

يحكى أنه عاش في أثينا خلال القرن الثالث قبل الميلاد رجل اسمه ديوجين.. وكان يلقب ،نظراً لأسلوب حياته، بالـ ( Cynic) وهي كلمة إغريقية تعني بالإنكليزية (dog) أما معناها بالعربية فتستطيعون البحث عنه إن شئتم...ومن هنا جاء اسم الاتجاه الفلسفي المعروف بالـ (Cynicism) أو الكلبية..ذهب هذا الرجل يوماً إلى الفيلسوف اليوناني أنتيثينس (وهو أحد أتباع سقراط ) وطلب منه أن يقبل به كتلميذ.. فرفض الأستاذ.. وعندما ألح ديوجين بطلبه .. ضربه أنتيثينس بعصاه، فقال ديوجين: "اضربني كما تشاء.. لكنك لن تجد أبداً عصاً أصلب من تصميمي على البقاء والاستماع لما تقوله.. طالما أنه يستحق الاستماع"...وعندها أُعجب الأستاذ به وقبله بين تلامذته... ومنذ ذلك الوقت أُعتبر ديوجين أحد أهم الفلاسفة الكلبيين..يؤمن هذا المذهب بمبدأ سقراط القائل بأن الفضيلة هي غاية الحياة وهي سر السعادة.. حيث عرّف الفضيلة بأنها المعرفة.. ثم كل من جاء بعده حاول الوصول لهذه الفضيلة كل على طريقته... وكانت الكلبية هي أحد المدارس الثلاث التي تفرعت عن السقراطية ( الرواقية، الأبيقورية، الكلبية)بالنسبة للكلبيين فقد كانوا يرون أن السعادة هي المقدرة على التخلي عن كل شيء.. وأنها تتحقق بالعيش وفقاً للطبيعة وعبر تحقيق الاكتفاء الذاتي بالاستغناء عن كل ما هو زائد عن الحاجة ..طبعاً لا يعتبر المذهب الكلبي مدرسة فلسفية منظمة بكل معنى الكلمة وإنما كان طريقة حياة أكثر من كونه نظام فلسفي..كانوا يرفضون كل ما هو سائد من أعراف وقوانين وعادات وتقاليد ولم تكن نظرة الناس إليهم تهمهم في شيء.وكان ديوجين أشهر رواد هذا المذهب..وأكثرهم طرافة.. لأنه كان يطبق نظريته عملياً.. ليثبت للناس أن الفضيلة ليست مجرد نظريات فلسفية...حيث لم يكن يملك أي شيء .. وكان معتاداً على ضبط النفس والتقشف الصارم معرضا نفسه إلى البرد والحر الشديدين.. فكان يرتدي عباءة خشنة ويحمل عصا ومحفظة صغيرة.. ويعيش في برميل!!عُرِف بازدرائه للغنى وذمه لمظاهر الترف والإسراف والتبذير.. والاكتفاء بما يتفضل به الناس عليه من طعام..كان يقول أنه فقط أولئك الذين اعتادوا على الحياة الناعمة.. سيشعرون بالتذمر عندما يجربوا العكس..أما أولئك الذين اعتادوا على حياة خالية من المتع.. فيبدو أنهم يجدون متعة أكبر في ازدراء مباهج الحياة...تماماً كما يجد المحب قيمة ومتعة أكبر في البعد عمن يحب!!
يقال أن ديوجين كان طوال حياته يحمل مصباحاً مضيئاً ويتجول به نهاراً بحثاً عن (honest man)..اعذروني فلم أجد بديلاً مناسباً لهذه الكلمة وعندما بحثت عنها في القاموس أعطاني كل هذه المعاني:)شريف.. محترم.. فاضل.. أمين.. مستقيم.. صادق.. صريح.. مخلص.. متواضع.. بسيط.. بريء( فلم أعرف كيف يمكن أن تجتمع كل هذه المعاني في رجل واحد!!!ولهذا عذرت ديوجين الذي لم يستطع أن يعثر بين شعبه على هذا الـ (أونست مان) ..فكيف له أن يجد رجلاً لم أجده حتى في قاموس!!(ملاحظة: الرجل هنا يُقصد بها الإنسان بشكل عام)

والآن أصبح مصباح ديوجين .. مصباح الحكمة.. و رمزاً للبحث عن الحقيقة..ويبدو أن كل المثقفين العرب يحملون مصباح ديوجين!!فعندما حاولت البحث عن ما يمكن أن يكون قد كُتب عن ديوجين في الصفحات العربية.. فوجئت أن الجميع يقول ( أنا أحمل مصباح ديوجين) بحثاً عن شيء ما!!!أما بالنسبة لديوجين فيبدو أنه لم يكن يبحث عن شيء (يعرف مسبقاً أنه لن يجده) بقدر ما كان يحاول خلال هذا البحث أن يكشف الناس على حقيقتهم.. فكان يلجأ للسخرية والتهكم ليفضح طبائع البشر وسلوكهم...بمعنى أنه كان: a sneering fault-finderسُئِل مرة: هل الموت شر؟أجاب: كيف يمكن أن يكون شر .. ونحن لا نشعر به عندما يكون بيننا!!وعندما قال أحدهم بأن الحياة هي الشر..قال: ليست الحياة .. وإنما ممارستها بشكل خاطىء!!سأله أحدهم: لماذا تدرس الفلسفة؟؟فأجاب: ما أهمية أن تعيش.. إن لم تتعلم كيف تعيش بشكل جيد!!رأى ذات مرة شاباً متأنقاً بشكل مبالغ به فقال:هو حمقٌ للرجال.. وسذاجةٌ للنساء...سُئِل مرة: لماذا يتصدق الناس على المتسولين ولا يفعلون ذلك مع الفلاسفة؟؟قال: الناس تتصدق على المتسولين لأنهم يخشون أن يصبحوا مثلهم.لكن لا أحد يتوقع أنه سيصبح فيلسوفاً يوماً ما!!!سأل يوماً بخيلاً شيئاً من الطعام..فقال له البخيل: سأعطيك لو استطعت إقناعيفقال ديوجين: لو كنت أستطيع إقناعك .. لأقنعتك بشنق نفسك!! ذات مرة كان مسافراً فأمسك به قطاع الطرق وساقوه إلى سوق النخاسة لبيعه كعبد.. وعندما سألوه: ماذا بإمكانك أن تفعل؟؟قال: أحكم الرجال.. بيعوني لمن يريد سيداً له!!وعندما سمعه أحدهم.. أخذه إلى بيته وجعله معلماً لأولاده...يبدو أن هذه الحادثة قد تركت أثراً واضحاً في نفس المواطن العربي.. حيث يستخدمها الكاتب العربي في مقالاته السياسية.. إذ يرى في ديوجبن صورة للحاكم العربي أو الغربي (لا فرق).. الذي مازال يصرخ فينا قائلاً: من يشتري له سيداً؟؟والغريب أنه مازال يجد من يشتريه!!! رغم أنه لم يعد يحمل مصباح الحكمة!!!سُئِل مرة: هل الموت شر؟أجاب: كيف يمكن أن يكون شر .. ونحن لا نشعر به عندما يكون بيننا!
وعندما قال أحدهم بأن الحياة هي الشر..قال: ليست الحياة .. وإنما ممارستها بشكل خاطئ!!سأله أحدهم: لماذا تدرس الفلسفة؟؟فأجاب: ما أهمية أن تعيش.. إن لم تتعلم كيف تعيش بشكل جيد!!رأى ذات مرة شاباً متأنقاً بشكل مبالغ به فقال:هو حمقٌ للرجال.. وسذاجةٌ للنساء..سُئِل مرة: لماذا يتصدق الناس على المتسولين ولا يفعلون ذلك مع الفلاسفة؟؟قال: الناس تتصدق على المتسولين لأنهم يخشون أن يصبحوا مثلهم..لكن لا أحد يتوقع أنه سيصبح فيلسوفاً يوماً ما!!!سأل يوماً بخيلاً شيئاً من الطعام..فقال له البخيل: سأعطيك لو استطعت إقناعيفقال ديوجين: لو كنت أستطيع إقناعك .. لأقنعتك بشنق نفسك!! ذات مرة كان مسافراً فأمسك به قطاع الطرق وساقوه إلى سوق النخاسة لبيعه كعبد.. وعندما سألوه: ماذا بإمكانك أن تفعل؟؟قال: أحكم الرجال.. بيعوني لمن يريد سيداً له!!وعندما سمعه أحدهم.. أخذه إلى بيته وجعله معلماً لأولاده...يبدو أن هذه الحادثة قد تركت أثراً واضحاً في نفس المواطن العربي.. حيث يستخدمها الكاتب العربي في مقالاته السياسية.. إذ يرى في ديوجبن صورة للحاكم العربي أو الغربي (لا فرق).. الذي مازال يصرخ فينا قائلاً: من يشتري له سيداً؟؟والغريب أنه مازال يجد من يشتريه!!! رغم أنه لم يعد يحمل مصباح الحكمة!!!
كانت هناك عدواة بين أفلاطون وديوجين..حيث كان أفلاطون يمجّد المدينة الفاضلة وحكامها.. وكان يرفض أي نوع من الآداب والفنون إن لم يتغنوا بالحاكم والمدينة الفاضلة...أما ديوجين فقد كان يرفض كل هذه المظاهر الكاذبة وكان يسخر من المدينة الفاضلة وينقد قوانين المجتمع والحضارة السائدة وكان يعبّر عن رفضه هذا عملياً بأسلوب حياته..ذات مرة رآه أفلاطون يغسل الخس ( كان يفعل ذلك للحصول على لقمة عيشه) فقال له أفلاطون: لو توددت للحاكم لما اضطررت لهذا العمل..أجابه ديوجين: لو غسلت أنت الخس.. لما اضطررت لتملق الحاكم!!!نعت أفلاطون مرة ديوجين بالـ ( dog) .. فأجابه ديوجين: هذا صحيح... لأنني دائماً أعود إلى أولئك الذين يبيعونني!!!كان ديوجين يقول عن محاضرات أفلاطون بأنها إضاعة للوقت..وذات مرة كان أفلاطون يحاضر بين طلابه ويعرّف الإنسان بـ (حيوان بلا ريش ويمشي على قدمين)فدخل ديوجين حاملاً بيده (صوص) وقال:انظروا.. ها هو إنسان أفلاطون!!! كان ديوجين يأكل تيناً مجففاً فرآه أفلاطون فسمح له أن يشاركه بها.. فتقدم أفلاطون وأكل التين.. فقال ديوجين: قلت لك أن تشاركني به لا أن تأكله كله!!
يقال أن الاسكندر الكبير( ملك مقدونيا وأحد عباقرة الحرب في كل العصور) مر يوماً بديوجين فوجده جالساً في برميله يستحم بأشعة الشمس، فوقف الاسكندر أمامه قائلاً:- أنا الملك الإسكندر الكبير..- وأنا ديوجين الكلبي..- ألست خائفاً مني؟؟- هل أنت رجل صالح أم شرير؟؟- بل أنا رجل صالح..- ومن يخاف من الصالح إذاً!!ثم سأله الاسكندر: هل تعيش في هذا البرميل فقط لكي تلفت انتباه الناس وإعجابهم بك؟؟؟قال ديوجين: وهل فعلاً تريد أنت فتح بلاد فارس وتوحيد كل بلاد الإغريق.. أم تفعل ذلك فقط لتنال الإعجاب؟؟؟ابتسم الاسكندر وقال: هذا برميل مليء بالحكمة.فقال ديوجين: أتمنى لو كان لدي بدل هذا البرميل المليء بالحكمة.. نقطة واحدة من الحظ الجيد..للحكمة طعم مر.. وأحياناً تودي بك إلى الهلاك.. بينما الحظ يفتح لك أبواباً ويحقق لك سعادة ما كنت تحلم بها!!!أعجب الإسكندر.. الذي يعرف جيداً معنى الحظ.. بكلام ديوجين ، ثم أخبره أن يطلب منه ما يشاء ليلبيه له..فأجابه ديوجين بهدوء : أريد منك شيئاً واحداً...إنك الآن تقف أمامي وتحجب عني أشعة الشمس..لذا لا تحرمني من الشيء الوحيد الذي لا تستطيع منحي إياه...
لا تحجب شمسي بظلك!!وينقل عن الاسكندر الكبير أنه قال: لو لم أكن الاسكندر الكبير.. لتمنيت أن أكون ديوجين..كما يقال أنهما ماتا في نفس اليوم.. ديوجين عن عمر يناهز التسعين والاسكندر عن عمر لا يتجاوز الثلاثة والثلاثين...حيث قرر ديوجين ذات يوم أن يتوقف عن التنفس ويمنع الهواء من الدخول إلى رئتيه.. ربما اقتنع يومها أنه لا جدوى من البحث!!!ترى.. خلال جلوسه في ذلك البرميل وتجوله مع ذلك القنديل.. هل كان ديوجين يرى ما لم يستطع رؤيته الآخرين!!!
منقول ..!

الثلاثاء، 19 مايو 2009

الإمبراطور :: أبو الطيب المتنبي ..!

حديث مع امبراطور الشعر لاستخراج أبيات حكيمة من موروثات
* ابو الطيب المتنبي *

أبو الطيب المتنبي، أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية.
فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء.
صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة.
إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة.
و هو شاعرحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي.
البطاقه الشخصيه :
اسمة احمد بن الحسين بن الحسين بن عبد الصمد الكوفى الكندى
ولد سنة 202 هجرية الموافق 915 ميلادية وتوفى سنة 254 هجرية
نظم اول اشعارة وهو طفل يمدح والى مصر سالم الشبلى
هو احد مفاخر الادب العربى وله الامثال السائرة والحكم البالغة
ولد بالكوفة ونشا بالشام وتنقل فى البادية يطلب الشعر
وله مع سيف الدولة الحمدانى اخبار كثيرة
س :هل لنا ان نعرف من انت ؟
انا الذي نظر الأعمى الى ادبي **** وأسمعت كلماتي من به صمم
فالخيلُ و الليلُ و البيداءُ تعرفني **** والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ و القلمُ
س :هل تعتقد بأنك وصلت الى المكانه التي ترنو اليها ؟
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا ***** بأنني خير من تسعى به قدم
س: ما رأيك في المجامله ( النفاق الإجتماعي ) ؟
ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى **** عدو له ما من صداقته بد
س: هل استطعت تحقيق جميع امانيك ؟
ما كل مايتمنى المرؤ يدركه **** تجري الرياح بما لا تشتهي السف
نس : امنيه لم تتحقق بعد ؟
اريد من زمني ان يبلغني **** ماليس يبلغه من نفسه الزمن
س : ما رأيك في الصداقه ؟
ولا بد من شكوى الى ذو قرابة **** يواسيك او يسليك او يتوجع
س : مامدى علا قاتك مع اصدقائك ؟
واني لنجم تهتدي صحبتي به **** اذا الحال من دون النجوم سحاب
س : من تفضل من الأصدقاء ؟
اعز مكان في الدجى سرج سابح **** وخير جليس في الزمان كتاب
س : كيف ترى اصناف الناس في المجتمع ؟
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله **** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
س : كيف تتعامل مع الناس ؟
اذا انت اكرمت الكريم ملكته **** وان انت اكرمت اللئيم تمردا
س : ما رأيك في الفوارق الإجتماعيه ؟
لولا المشقة ساد الناس كلهم **** الجود يفقر واالإقدام قتّال
س : كيف وصلت الى هذه المكانه بين قومك ؟
تريدون لقيان المعالي رخيصة **** ولابد دون الشهد من ابر النحل
س : ما رأيك في النساء ؟
ولو كان النساء كمن فقدنا **** لفضّلت النساء على الرجال
س : ما رأيك بالخوف ؟
وما الخوف إلا وا تخوّفه الفتى ***** وما الأمن إلا ما رآه الفتى امن
س : يقال انك مصاب بداء العظمة ... ماقولك ؟
أنام ملىء جفوني عن شواردها **** ويسهر الخلق جرّاها ويختصموا
س : ما رأيك في منافسة النجوم في عالم البيان ؟
إذا غامرت في شرف مروم ***** فلا تقنع بما دون النجوم
س : ما رأيك في عدم الإنصاف ؟
ولم تزل قلّة الإنصاف قاطعة **** بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم
س : لماذا تحب دائما ركوب الأهوال والمخاطر ؟
ذروني انل مالا ينال من العلى ***** وصعب العلى في الصعب والسهل في السهل
س : ما رأيك بهؤلاء الذين يستطيعون الكمال في النبل ولم يفعلوا ؟؟
ولم ار في عيوب الناس شيئا **** كنقص القادرين على التمام
..
منقول ..!

السبت، 25 أبريل 2009

ابن زريق البغدادي .. وقصيدته اليتيمة ..!

*****
ابن زريق البغدادي: ( أبي الحسن علي بن زريق الكاتب البغدادي )
شاعر قتله طموحه ، يعرفه دارسو الأدب ومحبوه ، لكنهم لا يعرفون له غير هذا الاثر الشعري الفريد يتناقله الرواة،
وتُعنى به الدواوين الشعر العربي .
فإذا ما تساءلنا عن الشاعر ، و عن سائر شعره ، فلن نظفر من بين ثنايا الصفحات بغير بضعة سطور ،
تحكي لنا مأساة الشاعر العباسي (ابن زريق البغدادي)
الذي ارتحل عن موطنه الأصلي في بغداد قاصدا بلاد الأندلس عله يجد فيها لين العيش وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره..
ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبه كل الحب ،
ويخلص لها وتخلص له كل الاخلاص، من أجلها يسافر ويهاجر ويغترب،
وفي الأندلس يجاهد الشاعر ويكافح من أجل تحقيق الحلم لكن التوفيق لا يصاحبه ، والحظ لا يبتسم له ،
ويمرض ، ويشتد به المرض ثم تكون نهايته في الغربة ..
((ذ كر ابن السمعاني لهذه القصيدة قصة عجيبة فروى:أن رجلا من أهل بغداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي
وتقرب إليه بنسبه فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره فأعطاه شيئا نزراً فقال البغدادي إنا لله وإنا إليه راجعون
سلكت البراري والقفار والمهامه والبحار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر فانكسرت إليه نفسه
فاعتل ومات وشغل عنه الأندلسي إياما ثم سأل عنه فخرجوا يطلبونه فانتهوا إلى الخان الذي هو فيه وسألوا الخانية عنه
فقالت إنه كان في هذا البيت ومذ أمس لم أبصره فصعدوا فدفعوا الباب فإذا هو ميت وعند رأسه رقعة فيها مكتوب:
لا تعذليه فإن العذل يولعه
قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
وذكر أبياتا من القصيدة غير تامة قال فلما وقف أبو عبد الرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته
وقال وددت أن هذا الرجل حي وأشاطره نصف ملكي وكان في رقعة الرجل منزلي ببغداد في الموضع الفلاني
المعروف بكذا والقوم يعرفون بكذا فحمل إليهم خمسة آلاف دينار وعرفهم موت الرجل ))
ويضيف الرواة بعدا جديدا للمأساة ، فيقولون إن هذه القصيدة التي لا يعرف له شعر سواها
وجدت معه عند موته سنة 420 من الهجرة ،
يخاطب فيها زوجته ، ويؤكد لها حبه حتى الرمق الأخير من حياته.
ويترك لنا-نحن قراءه من بعده- خلاصة أمينة، لتجربته مع الغربة والرحيل، من أجل الرزق ،
وفي سبيل زوجته التي نصحته بعدم الرحيل فلم يستمع لها.وهو في ختام القصيدة نادم..
حيث لم يعد ينفع الندم أو يجدي ..متصدع القلب من لوعة وأسى حيث لا أنيس ولا رفيق معين
والمتأمل في قصيدة ابن رزيق البغدادي لابد له أن يكتشف على الفور رقة التعبير فيها ، وصدق العاطفة
وعمق التجربة .فهي تنم عن أصالة شاعر مطبوع له لغته الشعرية المتفردة ،
وخياله الشعري الوثاب، وصياغته البليغة المرهفة
******
يقول ابن زريق البغدادي في مستهل قصيدته مخاطبا زوجته:
لا تعذليه فإن العذل يولعه = قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا أضر به = من حيث قدّرتِ أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً =من عذله فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالخطب يحمله = فضيقت بخطوب الدهر أضلعه
يكفيه من لوعة التشتيت أن له =من النوى كل يوم ما يروعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه = رأي إلى سفر بالعزم يزمعه
كأنما هو في حل ومرتحل = موكلٌ بفضاء الله يذرعهُ
إن الزمان أراه في الرحيلِ غنى = ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
وما مجاهدة الإنسان توصله =رزقا، ولا دعة الإنسان تقطعه
قد وزّع الله بين الخلق رزقهمُ = لم يخلق الله من خلق يضيعه
لكنهم كلفوا حرصا ، فلست ترى = مسترزقا وسوى الغايات تُقنعه
والحرص في الرزق-والأرزاق قد قسمت = بغي ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يُعطي الفتى من حيث يمنعه = إرثا ويمنعه من حيث يطمعه
ثم يلتفت ابن رزيق التفاتة محب عاشق إلى بغداد ، حيث زوجته التي تركها دون أن يستمع إلى نصيحتها ،
مملكته التي أضاعها ولم يحسن تدبيرها:
إنها أستودع الله في بغداد لي قمراً = بالكرخ من فلكِ الأزرار مطلعه
ودّعته وبودي لو يودعني =صفو الحياة ولا أني أودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى = وأدمعي مستهلات وأدمعه
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا = شكر عليه فإن الله ينزعه
وفي ختام القصيدة يتحدث ابن زريق عن واقع الحال مع الغربة ، بين الأسى واللوعة ، والندم والألم،
وهنا ينفسح المجال للتأمل ، وينطلق اللسان بالحكمة التي تفجرها التجربة ، ويشرق القلب بالدموع:
اعتضت من وجه خلي بعد فرقته = كأسا أجرع منها ما أجرعه
كم قائل لي ذقت بين ، قلت له: = الذنب ذنبي فلست اليوم أدفعه
ألا أقمت فكان الرشد أجمعه؟ = لو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي ، وأنفذها = بحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت له = بلوعة منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن لجنبي مضجع ، وكذا =لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني = به، ولا أن بي الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيد = عسراء تمنعني حظي وتمنعه
قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا = فلم أوق الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل العيش الذي درست = آثاره وعفت مذ بنت أربعه
هل الزمان معيد فيك لذتنا = أم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحتَ منزله = وجاد غيث على مغناك يُمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعه = كما له عهد صدق لا أضيعه
ومن يُصدع قلبي ذكره، وإذا = جرى على قلبه ذكري يصدعه
لأصبرن لدهر لا يمتعني = به ولا بي في حال يمتعه
علما بأن اصطباري معقب فرجا = فأضيق بالأمر إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا =حيناً ستجمعني يوما وتجمعه
وإن تغُل أحدا مناً منّيته =فما الذي بقضاء الله يصنعه؟
مبكية ..! أليست كذلك .؟
.

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

صديقي الهندي : محمد إقبال ..!

محمد إقبال ..
شاعر الهند والإسلام
الاسم : إقبال ابن الشيخ نور محمداللقب : محمد إقبال
تاريخ الولادة : 3 ذي القعدة 1294 هـ/1 نوفمبر 1877ممسقط الرأس : سيالكوت - البنجاب الغربية - الهندالجنسية : هندي..
سيرته الذاتية
الكاتب: محمد أبو مليح
من الشخصيات التي لاقت اهتمامًا عظيمًا، وكُتب عنها كتابات كثيرة في العصر الحديث شاعرنا "محمد إقبال" فهو المناضل بالكلمة والرأي والجهد في سبيل إعلاء كلمة الله، وفي سبيل الدعوة الإسلامية، وهو صاحب أكبر مدرسة شعرية في الهند يقول الشيخ أبو الحسن الندوي: لا أعرف شخصية ولا مدرسة فكرية في العصر الحديث تناولها الكتاب والمؤلفون والباحثون مثلما تناولوا هذا الشاعر العظيم، وجاء في مقال في مهرجان إقبال المئوي ـ الذي انعقد في مدينة "لاهور" وتحت إشراف حكومة باكستان "إن عدد ما صدر عن إقبال من الكتب والرسائل في لغات العالم قد بلغ ألفين، ما بين كتاب ورسالة، هذا عدا ما نُشر عنه من بحوث ومقالات".
المولد والنشأة:
هو إقبال ابن الشيخ نور محمد، كان أبوه يكنى بالشيخ تتهو (أي الشيخ ذي الحلقة بالأنف) ولد في سيالكوت ـ إحدى مدن البنجاب الغربية ولد في الثالث من ذي القعدة 1294 هـ الموافق 9 من تشرين أول نوفمبر 1877م وهو المولود الثاني من الذكور.
وأصل إقبال يعود إلى أسرة برهمية؛ حيث كان أسلافه ينتمون إلى جماعة محترمة من الياندبت في كشمير، واعتنق الإسلام أحد أجداده في عهد السلطان زين العابدين بادشاه (1421 ـ 1473م).
ونجده يصف أصله فيقول: " إن جسدي زهرة في حبة كشمير، وقلبي من حرم الحجاز وأنشودتي من شيراز".
أما عن أبيه فهو الشيخ نور محمد، كان يعمل بالتجارة ويخالط جماعة من الصوفية ورجال العلم والمعرفة، وهو ما جعله عارفًا بدقائق الطريقة وعلوم العقيدة والسنة، وله علم واسع في مسائل الحكمة والفلسفة والأدب، وكان لذلك عظيم الأثر في حياة شاعر الإسلام محمد إقبال. أما أمه فهي امرأة يملأ قلبها الورع والتقوى، قال عنها يوم موتها: " عندما آتي إلى تراب مرقدك سوف أصيح: من ذا الذي يذكرني في الدعاء في منتصف الليل". وتُوفي أبوه في السابع عشر من أغسطس 1930 بعد أن شارف المائة، وتُوفيت أمه قبل أبيه بست عشرة سنة في 1914م.
رحلته في طلب العلم
بدأ محمد إقبال تعليمه في سن مبكرة على يد أبيه، ثم التحق بأحد مكاتب التعليم في سيالكوت، وفي السنة الرابعة من تعليمه رأى أبوه أن يتفرغ للعلم الديني، ولكن أحد أصدقاء والده ـ وهو الأستاذ مير حسن ـ لم يوافق، وقال: "هذا الصبي ليس لتعليم المساجد وسيبقي في المدرسة" وانتقل إقبال إلى الثانوية؛ حيث كان أستاذه مير حسن يدرس الآداب العربية والفارسية، وكان قد كرس حياته للدراسات الإسلامية.
وبدأ إقبال في كتابة الشعر في هذه المرحلة المبكرة، وشجعه على ذلك أستاذه مير حسن، فكان ينظم الشعر في بداية حياته بالبنجابية، ولكن السيد مير حسن وجهه إلى النظم بلغة الأردو، وكان إقبال يرسل قصائده إلى ميرزا داغ دهلوى ـ الشاعر البارز في الشعر الأردو ـ حتى يبدي رأيه فيها، وينصحه بشأنها وينقحها، ولم يمضِ إلا فترة بسيطة حتى قرر داغ دهلوي أن أشعار إقبال في غنى تام عن التنقيح، وأتم إقبال دراسته الأولية في سيالكوت، ثم بدأ دراسته الجامعية باجتياز الامتحان العام الأول بجامعة البنجاب 1891م، التي تخرج فيها وحصل منها على إجازة الآداب 1897م، ثم حصل على درجة الماجستير 1899 م، وحصل على تقديرات مرموقة في امتحان اللغة العربية في جامعة البنجاب.وتلقى إقبال دراساته الفلسفية في هذه الكلية على يد الأستاذ الكبير توماس آرنولد، وكان أستاذًا في الفلسفة الحديثة، وحجة في الآداب العربية والعلوم الإسلامية وأستاذها في جامعة لندن.
وبعد أن حصل إقبال على الماجستير عُين معيدًا للعربية في الكلية الشرقية لجامعة البنجاب، وحاضر حوالي أربع سنوات في التاريخ والتربية الوطنية والاقتصاد والسياسة، وصنف كتابًا في "علم الاقتصاد" ولم يصرف التدريس محمد إقبال عن الشعر، بل ظل صوته يدوي في محافل الأدب وجلسات الشعر، والتي يسمونها في شبه القارة "مشاعرة".
وكانت أول قصيدة له بعنوان: "إنه يتيم" وألقاها في الحفل السنوي لجماعة "حماية الإسلام" في لاهور، وقد استقبلت القصيدة استقبالاً حسنًا ومست شغف القلوب، الأمر الذي دعاه إلى أن ينشد في العام التالي وفي الحفل السنوي لنفس الجماعة قصيدته "خطاب يتيم إلى هلال العيد" ويشير الأستاذ أبو الحسن الندوي ـ وهو ممن عاصروا شاعرنا ـ إلى أسباب الإعجاب بشعر إقبال فيقول: "وهو ترجع في الغالب إلى موافقة الهوى والتعبير عن النفس: وهذا عن إعجاب الناس بشعره، أما عن أسباب إعجابه هو بشعر إقبال فيقول: "إن أعظم ما حملني على الإعجاب هو الطموح والحب والإيمان،
وقد تجلى هذا المزيج الجميل في شعره، وفي رسالته أعظم ما تجلى في شعر معاصر" سافر إقبال إلى لندن في الثاني من سبتمبر 1905؛ ليكمل تعليمه وليستزيد من العلم فاتجه إلى كمبريدج والتحق بجامعتها؛ حيث درس الفلسفة على يد أستاذ الفلسفة مك تكرت، وحصل على درجة في فلسفة الأخلاق وتأثر بأستاذه مك تأثرًا واضحًا.
رحلاته إلى العالم الغربي والعربي:
غادر إقبال لندن إلى القارة الأوروبية وزار عددًا من بلدانها، وكان في كل أسفاره يعمل على نشر الإسلام، وأثر بشعره وأسلوبه في كثير من الأوروبيين ومنهم موسوليني؛ حيث وجه له دعوة عقب مشاركته في مؤتمرات المائدة المستديرة في لندن عامي (1930 ـ 1931).
وكان منظم الزيارة الدكتور سكاربا؛ حيث كان معجبًا بفكر إقبال وإيمانه بالإنسان وقدراته، وذهب بالفعل إلي إيطاليا والتقى بموسوليني وألقى محاضرة، في روما يبين فيها الفرق بين مذهب كل من الحضارة الغربية والشيوعية والحضارة الإسلامية، ووضح فيها أسباب تخلف المسلمين، وأن من أهم أسباب هذا التخلف هو البعد عن الدين،
وذكر الناس بماضي المسلمين وحضارتهم العريقة، ثم زار إقبال أسبانيا في عام 1932م بعد أن حضر مؤتمر الدائرة المستديرة الثالث، وحرص على مشاهدة المعالم الإسلامية هناك فيقف أما جامع قرطبة وقفة مؤمن شاعر ومما قاله في قرطبة:
وألقى شاعر الإسلام في مدريد محاضرة بعنوان: "العالم الفكري للإسلام وأسبانيا".وزار إقبال أفغانستان على إثر دعوة وجهها له نادر شاه ـ ملك أفغانستان ومر في إحدى رحلاته على مصر، وقابل بعض شبابها وأعجب بشاب مصري، ويقول: إن الشاب فرح جدًا عندما علم أن إقبال مسلم ويقرأ القرآن، وقيل: إن إقبال لبس الطربوش بسبب المحادثة التي دارت بينه وبين هذا الشاب، ويذكر الأستاذ أبو الحسن الندوي أنه زار فلسطين في سنة 1931،
وكان مما قاله وهو في فلسطين:ولما نزلنا منزلاً طله الندىأنيقًا وبستانًا من النور حالياأجد لنا طيب المكان وحسنهمني فتمنينا فكنت الأمانياونجده هنا يتمنى أن يحط الرحال ويظل في بلد القدس وأرض مهبط الرسالات، ومن أقواله في افتتاح المؤتمر الإسلامي عام 1930 " على كل مسلم عندما يولد ويسمع كلمة لا إله إلا الله أن يقطع على نفسه العهد على إنقاذ الأقصى".وفي ألمانيا نال الدكتوراه على بحث له بعنوان: "تطور الغيبيات في فارس".
وعقب عودته من ألمانيا التحق بمدرسة لندن للعلوم السياسية، وحصل منها على إجازة الحقوق بامتياز.
عودته إلى وطنه:
عاد إقبال إلى شبه القارة في شهر يوليو 1908م بعد أن قضى مدة في أوروبا ما بين دراسات علمية وزيارات لدول عربية وإسلامية، وأفادته هذه المدة في التدرب على منهج البحث والإلمام بالفلسفة الغربية ـ ومكث في لاهور، وقدم طلب لتسجيله محاميًا لدى القضاء الرئيسي، وتم تسجيله بالفعل، ولكن في مايو 1909 عُيِّنَ أستاذًا في للفلسفة في كلية لاهور، ولم توافق المحكمة في أول الأمر على أن يتولى منصبين في الحكومة، ولكنها في نوفمبر 1909م وافقت على تعيينه، وصدر قرار تحت عنوان: "الموافقة على تعيين محامٍ في المحكمة كأستاذ مؤقت في كلية الحكومة، وكان ذلك استثناءً لإقبال، وهذا يصور لنا مدى أهمية إقبال ومكانته في البلاد.
واستمرت هذه الثنائية حوالي عامين ونصف استقال بعدها من العمل بالتدريس؛ ليكون أكثر تفرغًا للمحاماة وممارسة القانون؛ وذلك نتيجة لحبه الشديد لمهنة المحاماة والدفاع عن الحقوق، ولم يعتزل إقبال التدريس نهائيًا؛ حيث كان يتابع المؤتمرات والاجتماعات التي كانت تعقدها الجامعة؛ حيث كان له دور واضح في إصلاح حالة التعليم في بلده في هذا الوقت.
مرضه واعتزاله المحاماة:
اجتمع المرض على إقبال في السنوات الأخيرة من عمره، فقد ضعف بصره لدرجة أنه لم يستطع التعرف على أصدقائه بسهولة،
وكان يعاني من آلام وأزمات شديدة في الحلق؛ مما أدى إلى التهاب حلقه، وأدى بالتالي إلى خفوت صوته، مما اضطره إلى اعتزال مهنة المحاماة، وفكر في أن يقصد فيينا طلبًا للعلاج إلا أن حالاته المادية لم تسمح بذلك، وتدخل صديقه رأس مسعود؛ حيث اقترح على يهوبال الإسلامية أن تمنحه راتبًا شهريًا من أجل أطفاله الذين ما زالوا صغارًا وحدث ذلك بالفعل واستمر الراتب حتى بعد وفاة إقبال.وكان من أولاده: ابنه آقتاب إقبال المحامي ورزق به من زواجه الأول، وابنه أجاويد ـ القاضي بمحكمة لاهور العليا، وابنته منيرة باتو وتزوجت في باكستان، وهما من زوجته الثالثة؛ حيث تزوج إقبال ثلاث زوجات ماتت إحداهن هي وابنتها بعد الولادة.وفي أثناء مرضه هذا واعتزاله المحاماة ماتت زوجته الثالثة في مايو 1935 ثم مات صديقه العزيز رأس مسعود،
ومن العجيب أن إقبال وسط هذه المحن والكرب لم يتوقف عن ممارسة نشاطه السياسي، بل ولم يتوقف عن الإبداع وكتابة الشعر.
وفاته وآثاره العلمية:
وفي 21 من إبريل 1938 وفي تمام الساعة الخامسة صباحًا فاضت روح إقبال الطاهرة إلى بارئها، وكان يومًا عصيبًا في حياة جماهير الهند عامة والمسلمين منهم خاصة؛ فعطلت المصالح الحكومية، وأغلقت المتاجر أبوابها واندفع الناس إلى بيته جماعات وفرادى، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء، ويقول عنه طاغور ـ شاعر الهند:لقد خلفت وفاة إقبال في أدبنا فراغًا أشبه بالجرح المثخن الذي لا يندمل إلا بعد أمد طويل، إن موت شاعر عالمي كإقبال مصيبة تفوق احتمال الهند التي لم ترتفع مكانتها في العالم".
آثاره ومؤلفاته:
ترك لنا إقبال ثروة ضخمة من علمه (رحمه الله) قلما تركها أحد مات في مثل سنه ومن آثاره ـ أو ما وصل إلينا منها ـ: عشرون كتابًا في مجال الاقتصاد والسياسة والتربية والفلسفة والفكر وترك أيًضا بعض الكتابات المتفرقة وبعض الرسائل التي كان يبعث بها إلى أصدقائه أو أمراء الدول، ذلك إلى جانب روائعه من الشعر والتي استحق أن يسمى بسببها (شاعر الإسلام).ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي: "ومن دواعي العجب أن كل هذا النجاح حصل لهذا النابغة، وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عامًا من عمره"
سلام على روحك الطيبة يا إقبال ..!!

الجمعة، 3 أبريل 2009

صديقي العزيز سيد قطب..!

سيد قطب هو سيد بن الحاج قطب بن إبراهيم ولد في أحضان عائلة موسرة نسبيا في قرية " قها" الواقعة في محافظة أسيوط سنة 1906 . كان والده رجلا متدينا مرموقا بين سكان القرية وعضوا في لجنة الحزب الوطني الذي كان يرأسه مصطفى كامل ...
يهتم بزراعة أراضيه ويعطف على الفقراء ويبر بهم مما اضطره على ما يبدو إلى أن يبيع قسما كبيرا من أطيانه .. أما أمه فكانت سيدة متدينة تنتسب إلى عائلة معروفة وقد عنيت بتربيته فحنت عليه وزرعت في نفسه الطموح وحب المعرفة.. كانت له أختان وأخ اصغر منه سنا هم حميدة وأمينة ومحمد.
فقد والده وهو لم يزل يتابع دراسته بالقاهرة فأحس بثقل المسؤولية التي ورثها إزاء أمه واخوته وكرهت نفسه الإقامة في مسقط رأسه فاقنع أمه بالانتقال إلى القاهرة وكان لموت أمه المفاجئ عام 1940 اثر كبير في نفسه إلى درجة انه أحس نفسه وحيدا في الحياة غريبا عنها ..
كان سيد رجلا اسمر اللون مجعّد الشعر لا هو بالبدين ولا هو بالنحيل .
أميل إلى القصر منه إلى الطول بغير قماءة. رقيق الإحساس لطيف المعشر متواضعا شجاعا حاضر البديهة سليط اللسان في نقده شغوفا إلى حب المعرفة ميالا إلى مساعدة الآخرين. ولم يكن سيد يتمتع بصحة جيدة منذ صغره وقد ساعد على تدهور حالته الصحية عوامل القلق التي داهمته بعد وفاة والديه وفي المدة الأخيرة من حياته كان يعاني من أمراض شتى في معدته . اضطرته إلى أن يحمل معه أينما ذهب الأدوية اللازمة لعلاجه.
تطور مراحل حياة الشهيدذكر الأستاذ سيد قطب مراحل حياته للشيخ أبو الحسن الندوي فقال ׃ لا شك أني تلميذ من تلاميذ العقاد في الأدب والأسلوب الأدبي وله علي فضل في العناية بالتفكير اكثر من اللفظ وهو الذي صرفني عن تقليد المنفلوطي والرافعي.. ولكن الذي وجهني هذا التوجيه الذي هو اكثر من الأدب والنقد والمعاني الشعرية هو أن نفسي لم تزل متطلعة إلى الروح وما يتصل بها وكنت في صغري مشغوفا بقراءة أخبار الصالحين وكراماتهم ولم تزل هذه العاطفة تنمو في نفسي مع الأيام .. والأستاذ العقاد رجل فكري محض لا ينظر إلى مسألة ولا يبحث فيها إلا عن طريق الفكر والعقل..
فذهبت اروي نفسي من مناهل أخرى هي اقرب إلى الروح. ومن ثم عنيت بدراسة أشعار الشرقيين كطاغور وغيره .
وثانيا أني كنت اعتقد أن مثل الأستاذ العقاد في عقله الكبير وشخصيته العظيمة لا يخضع للضرورات كالحكومة والسلطة ولكنه سالمها.. وذكر الشهيد أيضا كيف وصل إلى العقيدة الإسلامية أو الإيمان بالإسلام من جديد وذكر كيف نشأ على تقاليد الإسلام في الريف وفي بيئته ثم انتقل إلى القاهرة فانقطعت كل صلة بينه وبين نشأته الأولى وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية ومر بمرحلة الارتياب في الحقائق الدينية إلى أقصى الحدود ثم اقبل على مطالعة القرآن لدوافع أدبية ثم اثّر فيه القرآن وتدرج به إلى الإيمان.
وكيف أثّرت فيه كتب السيرة. وباختصار يمكن تبويب حياة الشهيد إلى ׃ المرحلة الأولى ׃ وهي تبدأ من الولادة إلى 1919 وتتميز بالتربية الدينية التي استقاها من والديه وفي مدرسة القرية حتى يمكن القول بأنه قد حفظ القرآن بكامله وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره. المرحلة الثانية ׃ وهي تمتد من 1990 إلى 1939 حيث سافر إلى القاهرة فأتم دراسته الثانوية ودخل كلية دار العلوم ليتخرج منها مجازا في اللغة العربية وآدابها...
وبعد تخرجه من كلية دار العلوم عين مفتشا في وزارة التربية والتعليم ولكن ما لبث أن ترك الوظيفة حتى يكرس كامل وقته لمهنته ككاتب... ولم ينتظر طويلا حتى يصبح كاتبا مرموقا إلى جانب طه حسين وعباس العقاد والرافعي...
وإنما أخذت مقالاته تظهر في نفس المجلات التي تنشر مقالات هؤلاء الكتاب الكبار. المرحلة الثالثة ׃ وتمتد من 1939 إلى 1951 وهي تمثل بداية تحوله نحو الأيدلوجية الإسلامية. المرحلة الرابعة ׃ وتمتد من 1951 إلى 1965 ...
وفيها اعتزل الأدب وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمون واصبح مفكر الجماعة... وانصرف إلى الأيدلوجية الإسلامية يدعو إليها في جريدة الإخوان التي تولى رئاسة تحريرها قبل اعتقاله عام 1954 ويؤلف عنها الكتب...وينتقد بشدة محبذي فكرة فصل الدين عن الدولة وإبعاد الدين عن السياسة. النهاية
انضم سيد إلى جماعة الإخوان المسلمين واعتقل مع غيره من أبنائها حين اتهمت الجماعة في 28 تشرين الأول 1954 بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر. وحكم عليه بالسجن مدة خمسة عشرة عاما بالأشغال الشاقة قضى منها عشر سنوات في سجن " ليمان طره" وخرج من السجن عام 1964 .. وأعيد اعتقاله مرة أخرى مع غيره من الإخوان المسلمين بتهمة تدبير مؤامرة لقلب النظام بالقوة عام 1965 وصدر عليه حكم بالإعدام نهار الأحد 22/8/1966 من قبل محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة. وتم تنفيذ هذا الحكم نهار 29/8/1966 عند الفجر ...
رغم مظاهرة الاحتجاج التي قامت في كراتشي ورغم النداءات التي وجهها رؤساء بعض الدول والأحزاب والجمعيات وعلماء الدين .. إلى عبد الناصر يناشدونه فيها إعادة النظر في الحكم.

الخميس، 26 مارس 2009

أبو القاسم الشابي .. إذا الشعب يوما أراد الحياة ..!


ولد أبو القاسم الشابي في يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من شباط عام 1909م الموافق الثالث من شهر صفر سنة 1327هـ وذلك في بلدة توزر في تونس .
أبو القاسم الشابي هو ابن محمد الشابي الذي ولد عام 1296هـ ( 1879 ) وفي سنة 1319هـ ( 1901 ) ذهب إلى مصر وهو في الثانية والعشرين من عمره ليتلقى العلم في الجامع الأزهر في القاهرة.
ومكث محمد الشابي في مصر سبع سنوات عاد بعدها إلى تونس يحمل إجازة الأزهر.
ويبدو أن الشيخ محمد الشابي قد تزوج أثر عودته من مصر ثم رزق ابنه البكر أبا القاسم الشابي ، قضى الشيخ محمد الشابي حياته المسلكية في القضاء بالآفاق ، ففي سنة 1328هـ 1910 م عين قاضيا في سليانه ثم في قفصه في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان .
ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر ، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348هـ. كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل .
وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي أخوان هما محمد الأمين وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م. وعرف عن الأمين أنه كان مثقفاً واسع الأفق سريع البديهة حاضر النكتة وذا اتجاه واقعي كثير التفاؤل مختلفاً في هذا عن أخيه أبي القاسم الشابي. والأخ الآخر عبد الحميد .
يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على أثر تخرجه في الزيتونة أو قبلها بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء لم تظهر عليه واضحة إلا في عام 1929 وكان والده يريده أن يتزوج فلم يجد أبو القاسم الشابي للتوفيق بين رغبة والده وبين مقتضيات حالته الصحية بداً من أن يستشير طبيباً في ذلك وذهب الشابي برفقة صديقة زين العابدين السنوسي لاستشارة الدكتور محمود الماطري وهو من نطس الأطباء ، ولم يكن قد مضى على ممارسته الطب يومذاك سوى عامين وبسط الدكتور الماطري للشابي حالة مرضه وحقيقة أمر ذلك المرض غير أن الدكتور الماطري حذر الشابي على أية حال من عواقب الإجهاد الفكري والبدني وبناء على رأي الدكتور الماطري وامتثالاً لرغبة والده عزم الشابي على الزواج وعقد قرانه.
يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلاب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة.
ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبتة الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد.لم يأتمر الشابي من نصيحة الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الإضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال.
يقول بإحدى يومياته الخميس 16-1-1930 وقد مر ببعض الضواحي : " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".
وقد وصف الدكتور محمد فريد غازي مرض الشابي فقال: " إن صدقنا أطباؤه وخاصة الحكيم الماطري قلنا إن الشابي كان يألم من ضيق الأذنية القلبية أي أن دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً وضيق الأذنية القلبية هو ضيق أو تعب يصيب مدخل الأذنية فيجعل سيلان الدم من الشرايين من الأذنية اليسرى نحو البطينة اليسرى سيلاناً صعباً أو أمراً معترضاً ( سبيله ) وضيق القلب هذا كثيرا ما يكون وراثياً وكثيراً ما ينشأ عن برد ويصيب الأعصاب والمفاصل وهو يظهر في الأغلب عند الأطفال والشباب مابين العاشرة والثلاثين وخاصة عند الأحداث على وشك البلوغ ".
وقد عالج الشابي الكثير من الأطباء منهم الطبيب التونسي الدكتور محمود الماطري ومنهم الطبيب الفرنسي الدكتور كالو والظاهر من حياة الشابي أن الأطباء كانوا يصفون له الإقامة في الأماكن المعتدلة المناخ. قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة برغم ما كان يعانيه من الألم ، ثم أنه عاد بعد ذلك إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحة إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على مساحات مترامية وفيها من المناظر الخلابة ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها إلى توزر لقضاء الشتاء فيها.
غير أن هذا التنقل بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد ساءت حاله في آخر عام 1933 واشتدت عليه الآلام فاضطر إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه ( حامة توزر ) طالباً الراحة والشفاء من مرضه المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعة. وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة في 26-8-1934 وبعد أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف ، أحد أماكن الاستجمام شرق مدينة تونس نصح له الأطباء بأن يذهب إلى أريانا وكان ذلك في أيلول واريانا ضاحية تقع على نحو خمس كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة تونس وهي موصوفة بجفاف الهواء.
ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان الناس لا يزالون يتساءلون عن مرضه هذا : أداء السل هو أم مرض القلب؟. ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب.
توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من أكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الأثنين الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353هـ. نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها ، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس عشر من جماد الثانية عام 1365هـ. .
رحمك الله يا أبا قاسم الشابي ..!